محمد الريشهري
325
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ولا طاعة لمن عصى الله . قال : وانحاز إليهم نيّف عن ثمانية آلاف رجل ممن يرى رأيهم . قال : فصار القوم في اثني عشر ألفاً ، وساروا حتى نزلوا بحروراء ، وأمّروا عليهم عبد الله بن الكوّاء . قال : فدعا عليّ ( رضي الله عنه ) بعبد الله بن عبّاس ، فأرسله إليهم ، وقال : يا بن عبّاس امضِ إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه ، ولماذا اجتمعوا . قال : فأقبل عليهم ابن عبّاس ، حتى إذا أشرف عليهم ونظروا إليه ناداه بعضهم وقال : ويلك يا بن عبّاس ، أكفرتَ بربّك كما كفر صاحبك عليّ بن أبي طالب ؟ فقال ابن عبّاس : إنّي لا أستطيع أن أُكلّمكم كلّكم ، ولكن انظروا أيّكم أعلم بما يأتي ويذَر فليخرج إليّ ؛ حتى أُكلّمه . قال : فخرج إليه رجل منهم يقال له : عتاب بن الأعور الثعلبي حتى وقف قبالته - وكأنّ القرآن إنّما كان ممثّلا بين عينيه - فجعل يقول ويحتجّ ويتكلّم بما يريد ، وابن عبّاس ساكت لا يكلّمه بشيء ، حتى إذا فرغ من كلامه أقبل عليه ابن عبّاس فقال : إنّي أُريد أن أضرب لك مثلا ، فإن كنت عاقلا فافهم . فقال الخارجي : قل ما بدا لك . فقال له ابن عبّاس : خبّرني عن دار الإسلام هذه هل تعلم لمن هي ، ومن بناها ؟ فقال الخارجي : نعم ، هي لله عزّ وجلّ ، وهو الذي بناها على أنبيائه وأهل طاعته ، ثمّ أمر من بعثه إليها من الأنبياء أن يأمروا الأُمم أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه ، فآمن قوم ، وكفر قوم ، وآخر من بعثه إليها من الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله ) .